أبي منصور الماتريدي
549
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . أي : كذلك يتم [ ذكر ] « 1 » نعمته عليكم ؛ ليلزمهم الإسلام أو حجته ، ثم يحتمل النعمة على ما تقدم ذكره ، ويحتمل : الرسول . وقوله - عزّ وجل - : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ . جميع ما ذكر من النعم والآيات في هذه السّورة من أوّلها إلى آخرها ؛ إنما ذكر لهذا الحرف ، وهو قوله : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ . وما ذكر لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ : يحتمل أن يكون هذه الأحرف كلها واحدا ، ويحتمل أن يكون لكل حرف من ذلك معنى غير الآخر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَإِنْ تَوَلَّوْا . عن الإجابة لك وعما تدعوهم إليه . فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ . أي : ليس عليك إجابتهم ، إنما عليك التبليغ إليهم والبيان لهم . وقوله - عزّ وجل - : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها . يحتمل النعمة - هاهنا - محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يعرفونه [ لكنهم أنكروه ؛ كقوله ] « 2 » : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [ البقرة : 146 ] ، وما ذكر : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] . ويحتمل : نِعْمَتَ اللَّهِ : يعرفون نعمة الله ، وهو ما ذكر عرفوها أنها من الله ثُمَّ يُنْكِرُونَها ؛ بعبادتهم الأصنام ، وصرفهم شكرها إلى غيره ، كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] ، مع ما يعرفون : أن اللّه هو خالقهم ، وأن ما لهم كله من عند الله يعبدون الأصنام ؛ فتكون عبادتهم دون الله كفران نعمة الله .
--> - لما ثبت في العلوم العقلية أن العلم بأحد الضدين يستلزم العلم بالضد الآخر ، فإن الإنسان إذا خطر بباله الحر ، خطر بباله البرد أيضا ، وكذا القول في النور والظلمة ، والسواد والبياض . الثالث : قال الزجاج : ( وما وقى من الحر وقى من البرد ، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن الآخر ) . فإن قيل : هذا بالضد أولى ؛ لأن دفع الحر يكفي فيه السرابيل التي هي القمص دون تكلف زيادة ، أما البرد فإنه لا يندفع إلا بزيادة تكلف . فالجواب : أن القميص الواحد لما كان دافعا للحر ، كانت السرابيل - التي هي الجمع - دافعة للبرد . ينظر : اللباب ( 12 / 134 ، 135 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ .